آقا رضا الهمداني
31
حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية )
الاجتناب عنه » كبرى لقوله « هذا مظنون الخمريّة » مع أنّ كبراها على ما يقتضيه لسان دليل الطريق « وكلّ مظنون الخمرية خمر بحكم الشارع » ، ثمّ ينضمّ إلى هذه النتيجة كبرى أخرى شرعية وهي « كلّ خمر يجب الاجتناب عنه » ، فينتج وجوب الاجتناب عن متعلّق الظنّ . ويمكن الذّب على المناقشة : بأنّ مفاد ظاهر دليل الجعل وإن كان ما ذكر ، إلّا أنّ الجعل انّما يتعلّق بالشيء بلحاظ آثاره ، فقولنا « صدق العادل في إخباره بأنّ هذا بول » وإن كان معناه الأوّلي اثبات وجود البول بقوله ، إلّا انّه بعد أن علم أنّ إيجاب تصديقه بمعنى الإذعان بقوله ، أو البناء على ثبوته بلحاظ آثاره الغير المجعولة ، غير معقول [ أن ] ينزل الكلام على إرادة تصديقه بلحاظ ترتيب آثاره المجعولة ، فقوله « صدّق العادل في إخباره بأنّه بول » وإن كان في بادئ النظر الأمر بالبناء على أنّه بول ، إلّا أنّه عند التحليل يؤول إلى إيجاب ترتيب آثار البول على المخبر عنه لا غير . هذا ، مع أنّ المناقشة الأولى ناشئة عن الغفلة عن فهم الحكم في المقام ، وتخصيصه بغير الوصف العنواني ، مع انّ المقصود بالحكم في قولنا « الوسط واسطة في اثبات حكم الأصغر له » أنّ به يثبت مفهوم المحمول الذي هو الأكبر لذات الموضوع الذي هو الأصغر ، فقولنا « هذا خمر » مثلا معناه أنّ الذات المشار إليها مندرجة تحت مفهوم الخمر ، فيصير المفهوم أثرا من آثار الذّات ، وعنوانا من عناوينها ، ومن المعلوم أنّ إثبات اتصاف المشار إليه بهذا الحكم يحتاج إلى وسط ، كقولنا « هذا الشيء مسكر مائع ، وكلّ مسكر مائع خمر » فقولنا « هذا مظنون الخمرية ، وكلّ مظنون الخمرية خمر بحكم الشارع » كالمثال المتقدّم برهان لإثبات الأكبر للأصغر ، ومعنى كونه خمرا بحكم الشارع ، التعبّد بعدم الاعتناء باحتمال خطأ الظنّ ، والبناء على كون الشيء مصداقا لمفهوم الخمر .